جلال الدين السيوطي
37
الاكليل في استنباط التنزيل
اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال غير باغ على المسلمين . ولا معتد عليهم ، من خرج لقطع الرحم أو لقطع السبيل ، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى الميتة لم تحلّ له . ومن أباح ذلك قال : غير باغ ولا عاد في الأكل . أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولا عاد في الأكل . أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : من أكل شيئا من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله غير مضطر فقد بغى واعتدى . وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس قال غير باغ في الميتة ولا عاد في الأكل ، واستدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي خلافا لمن منع ذلك . 174 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا الآية فيه تحريم أخذ الأجرة على الإفتاء . 177 - قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ « 1 » فيها من شعب الإيمان الايمان باللّه واليوم الآخر ، والملائكة والكتب والأنبياء وصلة الأرحام والأيتام والمساكين وابن السبيل والسائلين ولو أغنياء والعتق وفك الأسرى وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهود والصبر على الفقر والضر والجهاد وفي قوله : عَلى حُبِّهِ دليل على أن أفضل الصدقة ما كان في حال الصحة كما فسره ابن مسعود بقوله : « تؤتيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر » أخرجه الحاكم وغيره . 178 - قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ الآية : فيه مشروعية القصاص ، واستدل به الليث على أن الرجل لا يقتصّ منه لامرأة كما استدل به غيره على أن الحر لا يقتل بالعبد . قوله تعالى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ الآية فيه مشروعية العفو على الدّية والمطالبة برفق والأداء من غير مطل « 2 » ، وفي ذكر أَخِيهِ ترقيق مرغعفو وفي تنكير ( شي ) إشارة إلى سقوط القصاص بالعفو عن بعضه ، قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فيه أن العافي إذا قتل بعد العفو يقتص منه وأخذ جماعة من الآية تحتم قتله وأنه لا يصح العفو عنه .
--> ( 1 ) الشاهد فيها سياق الآية بتمامها : . . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . . . ( 2 ) يقال : مطل فلانا حقّه وبحقّه ، مطلا : إذا أجلّ موعد الوفاء به مرّة بعد الأخرى . فهو مطول ومطّال .